محمد الغزالي

46

خلق المسلم

الأمانة الإسلام يرقب من معتنقه أن يكون ذا ضمير يقظ ، تصان به حقوق اللّه وحقوق الناس ، وتحرس به الأعمال من دواعي التفريط والإهمال . ومن ثم أوجب على المسلم أن يكون أمينا . والأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة ، وهي ترمز إلى معان شتى ، مناطها جميعا شعور المرء بتبعته في كل أمر يوكل إليه ، وإدراكه الجازم بأنه مسؤول عنه أمام ربه على النحو الذي فصّله الحديث الكريم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته » « 1 » . قال ابن عمر - راوي الحديث - سمعت هؤلاء من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأحسبه قال : « الرجل في مال أبيه راع وهو مسؤول عن رعيته » . والعوام يقصرون الأمانة في أضيق معانيها وآخرها ترتيبا ، وهو حفظ الودائع . مع أن حقيقتها في دين اللّه أضخم وأثقل . وإنها الفريضة التي يتواصى المسلمون برعايتها ويستعينون باللّه على حفظها . حتى إنه عندما يكون أحدهم على أهبة سفر ، يقول له أخوه : « أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك » « 2 » .

--> ( 1 ) البخاري . ( 2 ) الترمذي .